المحقق البحراني

331

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

نجسا في الواقع فطهارته شرعيّة صحيحة مجزية اتفاقا ، وصلاته أيضا بتلك الطهارة صحيحة مجزية إجماعا . وأمّا بعد معلوميّة النجاسة وانكشاف الأمر بذلك ، فوجوب قضاء تلك العبادات التي مضت على ظاهر الصحة أولا وإعادتها يحتاج إلى دليل ، وليس فليس . وصدق الفوات على هذه العبادات - كما ادّعاه في ( الذكرى ) ( 1 ) غير مسلَّم ، كيف ، وقد فعل المأمور به شرعا ، وامتثال الأمر يقتضي الإجزاء والصحة ، كما حقّق في محلَّه ؟ وبالجملة ، فإنّهم صرّحوا في مواضع عديدة بأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد . ونحن نقول : إن هذا المكلَّف لمّا كان الواجب عليه إنّما هو البناء على الظاهر ، وقد دخل عليه الوقت وأتى بالصلاة المفروضة عليه كاملة بشروطها الواجبة عليه في ظاهر التكليف ، ولا ريب أن صلاته صحيحة مجزية ، فلو ظهر الخطأ بعد ذلك في اعتقاده بالإتيان بشرط من تلك الشرائط وأنه لم يكن كذلك فالحكم بالإبطال يحتاج إلى دليل . وقد دلَّت الأدلة في بعض تلك المواضع والشروط على الصحة والحال كذلك ، كما إذا ظهر له نجاسة جسده ( 2 ) أو ثوبه ( 3 ) ، أو غصب مكانه أو لباسه ، أو انحرافه إلى غير جهة القبلة ( 4 ) على تفصيل فيه ، ونحو ذلك ممّا يكون مبطلا مع العلم به

--> ( 1 ) ذكرى الشيعة 1 : 110 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 426 / 1355 ، الاستبصار 1 : 184 / 643 ، وسائل الشيعة 3 : 479 ، أبواب النجاسات ، ب 42 ، ح 1 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 423 / 1345 ، الاستبصار 1 : 183 / 642 ، وسائل الشيعة 3 : 480 ، أبواب النجاسات ، ب 42 ، ح 3 . ( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 48 / 158 ، الاستبصار 1 : 297 / 1096 ، وسائل الشيعة 4 : 214 ، أبواب القبلة ، ب 10 ، ح 3 .